الاستفهام عن سرِّ الأنوثة لدى ابن عربي

الاستفهام عن سرِّ الأنوثة لدى ابن عربي
ما لا يؤنَّث لا يعوَّل عليه..!

 

 

مفتاح حلاّب
أكاديمي وباحث- جامعة جندوبة – تونس

 

 

ملخّص إجماليّ
من منّا لم يقفز إلى ذاكرته الأندلسيّة الجريحة ذلك البيت الشعريُّ لأيقونة التصوُّف محي الدين بن عربي الأندلسي (558 – 638هـ) : «إنّا إناثٌ لما فينا يولّدهُ *** فلنحمدِ اللهَ ما في الكونِ من رجلِ».
هذا البيت يجعلنا نُقرُّ بأنَّه لا شيء خارج الأنثى، فهي أصل الكون وسرُّه، وكلُّ الطرق تؤدّي إليها بشكل أو بآخر. وهذا ما يفسّر، ربّما، امتدادها إلى مناطق تفكير شاسعة من الفكر الأكبريِّ الذي حوَّلها إلى أحد أهمِّ المفاهيم الممتلئة بالمعنى (لغة وفلسفة وتصوُّفًا)، ولكنَّها، في الوقت نفسه، من أكثر المصطلحات خطورة لكثرة فِخاخها التأويليَّة.
لقد كان التراث الأندلسيُّ حافلًا بخطاب النساء (شعرًا، ونثرًا، وفلسفة…)، ولذلك رأينا ضرورة تفعيل ذلك الدرس التاريخيِّ الإنسانيِّ الكبير، واستئنافه أمام ما تعانيه نساؤنا من ضيم واستبداد ذكوريٍّ. لذا، لا مفرَّ اليوم من استعادة الوصايا الأكبريَّة (نسبة إلى محي الدين بن عربي) في ظلِّ تحوُّل التصوُّف إلى وجهة فاضلة لأحرار العالم، هروبًا من جحيم الحداثة وما بعدها، وما آلت إليه العولمة من مادّيَّة «فاحشة» أعادت إلى الواجهة ظاهرة استغلال الجسد وتسليع المرأة. والحقَّ أنَّ هذه الدونيَّة لم تأتِ من فراغ بل كانت إرهاصاتها مبثوثة في الفلسفات اليونانيَّة الأولى من أفلاطون إلى أرسطو.
لكن العودة اليوم إلى ابن عربي هي أدنى إلى عودة «الدرِّ إلى معدنه»، أعني عودة المرأة إلى مكانتها الطبيعيَّة إلى قلب الرجل، إلى قلب العالم، أوليس نساؤنا «نساء ونصف». والسؤال الذي لا يحتمل التأجيل هو: كيف تتحقَّق نبوءته في عالم يتلذَّذ بأحاديث «الموؤودة» في كلّ يوم ؟
* * *
مفردات مفتاحيَّة : فلسفة الأنوثة- الأندلس- ابن عربي، العرفان الجندري، نساء ونصف.

 

لتحميل المقالة بصيغة pdf:

لتصفح المقالة:

شاهد أيضاً

السُّؤال السقراطيّ وغاياتُه

السُّؤال السقراطيّ وغاياتُه مقاربة انتقادية لطريقة الاستفهام المفتوح       غيضان السيّد علي أستاذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *